النووي

178

روضة الطالبين

فرع لابن الحداد أوصى لرجل بدينار كل شهر من غلة داره ، أو كسب عبده ، وجعله بعده لوارث الرجل ، أو للفقراء والمساكين ، والغلة والكسب عشرة مثلا ، فاعتبار هذه الوصية من الثلث كاعتبار الوصية بالمنافع مدة معلومة ، لبقاء بعض المنافع لمالك الرقبة ، فيكون المذهب فيهما : أن المعتبر من الثلث قدر التفاوت بين القيمتين . ثم ينظر ، فإن خرجت الوصية من الثلث ، قال ابن الحداد : ليس للورثة أن يبيعوا بعض الدار ويدعوا ما يحصل منه دينار ، لأن الأجرة تختلف ، فقد تنقص فتعود إلى دينار أو أقل ، فيكون الجميع للموصى له . وهذا إذا أرادوا بيع بعضها على أن تكون الغلة للمشتري . فأما بيع مجرد الرقبة ، فعلى ما سبق من الخلاف في بيع الوارث الموصى بمنفعته . وإن لم يخرج من الثلث ، فالزائد على الثلث رقبة وغلة للوارث يتصرف فيه كيف شاء . ولو كانت الوصية بعشر الغلة كل سنة ، فما سوى العشر للوارث يتصرف فيه كيف شاء . فرع أوصى لشخص بدينار كل سنة ، حكى الامام : أن الوصية صحيحة في السنة الأول بدينار . وفيما بعدها قولان . أحدهما : الصحة ، لأن الجهالة لا تمنع صحة الوصية ، ولان الوصية بالمنافع صحيحة لا إلى غاية . وأظهرهما : البطلان ، لأنه لا يعرف قدر الموصى به ليخرج من الثلث . فإن صححنا ، فإن لم يكن هناك وصية أخرى ، فللورثة التصرف في ثلثي التركة قطعا . وفي ثلثها وجهان . أحدهما : ينفذ التصرف بعد إخراج الدينار الواحد ، لأنا لا نعلم استحقاق الموصى له في المستقبل . الثاني : أنه يوقف ، لأن الاستحقاق ثبت إلى أن يظهر قاطع . فإن قلنا بالتوقف ، وبقي الموصى له إلى أن استوعبت دنانيره الثلث ، فذاك . وإن مات ، فعن صاحب التقريب : أن بقية الثلث تسلم لورثة الموصي . قال الامام : وفيه نظر ، لأن هذه الوصية إذا صححناها ، كالوصية بالثمار بلا نهاية ، فوجب انتقال الحق إلى ورثة الموصى له . وإن نفذنا تصرفهم ، فكلما انقضت سنة ، طالب الموصى له الورثة بدينار ، وكان ذلك كوصية تظهر بعد قسمة التركة . وإن كان هناك